تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

فوضى مسلّحة بريف القرداحة السوري: اتهامات للأمن بالقتل والسرقة وللسلطات رواية مختلفة

خاص – نبض الشام

شهد ريف القرداحة السوري ليلة دامية اتسمت بالفوضى والاشتباكات المسلحة، وسط تضارب كبير في الروايات بين الأهالي والسلطات السورية. فبينما يتهم السكان عناصر الأمن بالاقتحام والنهب والحرق تحت ذريعة ملاحقة عصابة، تصرّ الرواية الرسمية على أن ما جرى هو عملية لملاحقة “عصابة سرقة” انتهت بمقتل شخصين. هذه الأحداث تركت المنطقة في حالة من التوتر والغضب الشعبي العارم.

بداية الاشتباكات
اندلعت الأحداث في ريف القرداحة ،مساء أمس الأربعاء، عندما اقتحمت مجموعة مسلحة يُعتقد أنها تابعة للأمن العام أحد المنازل بين حيي “المولد” و”بقني”، وفقاً لرواية الأهالي. وقالت مصادر محلية إن العناصر قاموا تحت تهديد السلاح بسرقة سيارتين فاخرتين ومبلغ 5000 دولار إلى جانب مصاغ ذهبي وخمسة هواتف محمولة، قبل أن يغادروا المنطقة.

تصاعد الغضب الشعبي
مع انتشار الخبر، سارع الأهالي لتقديم شكاوى إلى مركز الأمن القريب، لكن مدير المركز رفض الاعتراف بمسؤولية أي قوة أمنية عن الحادثة، ما أثار غضب السكان. وأكد الأهالي أن الحواجز الأمنية المحيطة بالمنطقة جعلت من الصعب تصديق أن “عصابة مجهولة” يمكنها تنفيذ عملية بهذا الحجم دون معرفة السلطات.

قصف وحرائق واسعة
رداً على الحادثة، شنّت قوات الأمن العام فجر الخميس حملة عسكرية واسعة على قريتي السفرقية والديرونة، بحجة ملاحقة “عصابة السرقة”. وبحسب مصادر أهلية، استخدمت القوات قصفاً عشوائياً بالأسلحة الثقيلة، ما تسبب في احتراق منازل ومزارع زيتون ومساحات من الأحراش، وسط حالة من الذعر بين الأهالي. ورغم وعود بإرسال فرق إطفاء، لم تصل أي مساعدة لاحتواء الحرائق.

اشتباكات ومقتل شخصين
في قرية الديرونة، اقتحمت القوات الأمنية منزل “سموؤل منى”، وهو سجين سابق في صيدنايا أُفرج عنه بعد سقوط نظام الأسد. ووفقاً للمصادر، اندلعت اشتباكات عنيفة بينه وبين القوات المقتحمة أسفرت عن مقتله مع شخص آخر كان برفقته. كما أطلق عناصر الأمن الرصاص بشكل عشوائي على منازل القرية، ما أدى إلى ترويع الأهالي واستقدام تعزيزات عسكرية إضافية.

الرواية الرسمية للحكومة
في المقابل، أكدت السلطات السورية أن ما جرى كان عملية أمنية لملاحقة “عصابة نهب” متورطة في سرقة سيارات وأموال من أحد السكان. وذكرت وسائل إعلام حكومية أن “سموؤل منى”، الذي وصفته بأنه “من أرباب السوابق”، أطلق النار على دورية الأمن، ما أدى إلى اندلاع اشتباك استمر ربع ساعة وانتهى بمقتله ومقتل أحد شركائه.

تكشف أحداث القرداحة عن تصاعد التوتر الأمني في الساحل السوري، وسط غياب الشفافية وتناقض الروايات بين الأهالي والسلطات. وبينما تؤكد الحكومة أن ما جرى كان “عملية نظامية”، يرى السكان أن ما حدث يعكس فوضى أمنية عميقة وانتهاكات صارخة لحقوق المدنيين. وفي ظل تزايد الغضب الشعبي واحتقان الأوضاع، يبقى السؤال الأهم: هل ستشهد المنطقة جولات جديدة من المواجهات في الأيام المقبلة؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى